الحاج سعيد أبو معاش
45
علي أمير المؤمنين ( ع ) نفس الرسول الأمين ( ص )
الأول : فاما أبو بكر فقد هاجر إلى المدينة إلا أن لعلي مزايا فيها علة ، وذلك أن النبي صلّى اللّه عليه واله أخرجه مع نفسه أو خرج هو لعلة وترك عليا للمبيت باذلا مهجته ، فبذل النفس أعظم من الاتقاء على النفس في الهرب إلى الغار . * وقد روى أبو الفضل الشيباني باسناده عن مجاهد قال : فخرت عائشة بأبيها ومكانه مع رسول اللّه في الغار ، فقال عبد اللّه بن شداد بن الواد : فأين أنت من علي بين أبي طالب حيث نام في مكانه وهو يرى أنه يقتل فسكتت ولم تحر جوابا ، وشتان بين قوله : ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات اللّه « 1 » وبين قوله : لا تحزن ان اللّه معنا « 2 » ، وكان النبي صلّى اللّه عليه واله معه يقوي قلبه ولم يكن مع علي ، وهو لم يصبه وجع وعلي يرمى بالحجارة ، وهو مختف في الغار ، وعلي ظاهر للكفار ، واستخلفه الرسول لردّ الودائع لأنه كان أمينا ، فلما أداها قام على الكعبة فنادى بصوت رفيع : يا أيها الناس هل من صاحب أمانة ؟ هل من صاحب وصية ؟ هل من صاحب عدة له قبل رسول اللّه ؟ فلما لم يأت أحد لحق بالنبي صلّى اللّه عليه واله وكان في ذلك دلالة على خلافته وأمانته وشجاعته . وحمل نساء الرسول خلفه بعد ثلاث أيام ، وفيهن عائشة ، فله المنّة على أبي بكر بحفظ ولده ، ولعلي عليه السّلام المنّة عليه في هجرته ، وعلي ذو الهجرتين والشجاع البائت بين أربع مائة سيف . وانما اباته على فراشه ثقة بنجدته ، فكانوا محدقين به إلى طلوع الفجر ليقتلوه ظاهرا ، فيذهب دمه بمشاهدة بني هاشم قاتليه من جميع القبائل . قال ابن عباس : فكان من بني عبد شمس عتبه وشيبة أبنا ربيعة ابن هشام وأبو سفيان ، ومن بني نوفل طعمة بن عدي وجبير بن مطعم والحارث بن
--> ( 1 ) البقرة : 207 . ( 2 ) التوبة : 40 .